السينما.. نافذة على العالم ومرجع ثقافي

أضفت الفنون بكل أنواعها التعبيرية، الأدائية والتشكيلية جمالية على الحياة وزينتها بألوان إبداعية، فطرقت السينما باب الفن السابع ودخلته وتربعت على عرشه، لتجمع بين كل أشكال الفنون السابقة مستحضرة الرسم والرقص، النحت والعمارة، والموسيقى والشعر وتقدمه في قالب تصويري حركي.

بدأت السينما مشوارها التاريخي في نهاية تسعينيات القرن التاسع عشر، بعد عرض الأخوين الفرنسيين لوميير علنا عن وصول قطار وخروج سفينة من الميناء وهدم جدار سنة 1895، ولقيا نجاحا على مستوى أوربا وامريكا الجنوبية.

تطورت تقنيات التصوير تدريجيا، مع عرض كل من فيلم رحلة إلى القمر عام 1902، وفيلم رحلة عبر المستحيل عام 1904. وذلك بالاستعانة بالمشهد المسرحي في تفاصيله التمثيلية أمام الكاميرا وخلق أولى المؤثرات لتصوير الخيال العلمي.

كانت النقلة الجوهرية للسينما بعد تحولها من صامتة إلى سينما ناطقة، وعوض مخاطبة العواطف من خلال النظر بمشاهد بسيطة، أصبحت تخاطب الفكر والجانب الحسي للمشاهد بعد استكمال نقصها وتفعيل السمع والبصر معا.

خاضت السينما محطات متعددة في تطوير جودة الصورة أو المضمون، إلى أن وصلت إلى مستوى عال من الإبداع في صناعة الأفلام وتوظيف تقنيات عبقرية تخدم السيناريو ورؤية المخرج. بمعنى آخر أضحت لها لغة خاصة بها قابلة للتحليل والتوغل بخباياها التصويرية الدلالية.

ساهم هذا الازدهار في خلق أرضية جماهيرية عريضة حول العالم لعشاق الصورة المتحركة، خاصة بعد توفير كل أنواع الأفلام حسب أذواق الجمهور المختلفة ما بين أفلام الجريمة، الرعب، السيرة الذاتية، العلمية، التاريخية وأفلام الحركة وغيرها.

إلى جانب أن السينما نافذة على العالم ومدرسة ثقافية، فهي متنفس لعشاقها إذ يجدون فيها ملاذا ترفيهيا تسلي وحدتهم وتملأ أوقات فراغهم ويرون من خلالها تصورات وعوالم أخرى.

وقد أصبحت داعما قويا في تكوين الرأي العام شأنها شأن الإعلام والصحافة، في خضم التسلية والترفيه تثقف المشاهد وتحتوي عواطفه بعد أن تخاطبها وتغذيها. فتقربه من أحداث العالم وشؤونه بطريقة مرنة أو تعرفه على قضايا يجهلها ولن تدرسها له المدرسة.

سحر السينما يظهر في التفاصيل الدقيقة، وكل ما يصاحبها من جمالية في الأداء، الصورة والأماكن المختارة بعناية. فيصبح المشاهد الناقد الأول للعمل يركز على الدلالات ويستمتع في فك معانيها.

أسية اسحارت

مقالات مشابهة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.